الزرياب الإبريز في وفاء النبي العزيز - عليْه الصَّلاة والسَّلام . خُلُقٌ تَعَلَّقَتِ النُّفُوسُ بِحُبِّهِ ♦♦♦ فَكَأَنَّهُ فِي كُلِّ قَلْبٍ خَيَّمَا إنَّه زرياب يقول : والله لن تجد في كتُب التَّاريخ والسِّيَر، من فجْر الخليقة إلى اليوم - اسمَ رجُل يداني أو يضاهي رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في كمال خُلقه، وعظمة شخصيَّته، وباهر وفائه، بفضْلِه اعترف الأعداءُ ما جحدوا، إذ عجزوا عن العثور على جانب نقْص في سيرته . يقول مستشرق لم يَملك نفسَه أمام تلك العظمة، يقولُ : " ما أحوجَنا اليوم إلى رجُل كمحمَّد ! يحلُّ مشاكل العالم وهو يَحتسى فنجان قهوة " . نعم، فالشَّمس ليس تجلِّيها بمجحود، فلو لم يكن بالوحي خيرَ الأنبياء لكان بسيرته وخُلُقه أعظمَ العُظماء؛ فقد جُمِعَت فيه الخصال المفرَّقة تفيض كفيْض الديمة المتدفِّقة . تردُّ خليَّات القلوب مشوقةً، وما كلِمي إلاَّ إليْها موجَّهٌ، وما هِمَّتي إلاَّ بها متعلقة . وإنِّي وإن أسْهبتُ لستُ ببالغٍ مداها ولو نازَعْتُ سحبانَ منطِقَه . زرياب يقول : السّل أوَّلُ ما يكون زُكام، يا دعاة القوم، داوُوا أمَّة ابتلاها السلُّ في أخلاقِها، فهي تَخطو للرَّدى في مهل، عندكم للسّلّ ذا مشفى، فهل عندكم للخلق المبتذل؟ زرياب يقول : إن صالحةً يأخذها النَّاشئ بالقدْوة والمثال، خيرٌ من ألف نصيحةٍ بالمقال؛ ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [ الأحزاب : 21 ] . فَأَسْعَدُ أَهْلِ الأَرْضِ تَابِعُ خَطْوِهِ ♦♦♦ وَمَنْ زَاغَ عَنْهُ هَالِكٌ فِي الهَوَالِكِ زرياب يقول : ألا أيُّها الشَّانئون اخسؤوا، وموتوا بغيظِكم واكلحوا، بل إنَّه صمصامٌ يكوي بصارم البيان سِرْسام مَن يسخر بالإسلام والقرآن ونبيّ الإسلام - عليه الصَّلاة والسَّلام . من كلِّ علجٍ هابط، ساقط وضيع رقيع، خبٍّ لئيم، منحوس منخوس، منكوس معكوس، موكوس مطموس دنس، خبيث أشمط متفيهق نجسٍ، فلو صُفِع النعال بوجهه صاح النعال بأي وجه أُضْرَبُ؟ ! ومن المخازي أكْله والمشرب، خسئت فمه ليهنئك الخراج بغير " جيم " ، فما يشفي الزلال غليلَ هيم، وجوهكم نعلٌ في التَّيْرب، وقاية من شوكة وعقرب، فهو كالشَّمس علوًّا وسناء، كلَّما حاول وغدٌ قذْفَها قذفتْه بلظاها الشهُب، فليمت بالغيظ كلُّ الأدعياء، ما عسى يفعلُ إخوانُ الشَّقاء؟ ! ما همْ - واللهِ - إلاَّ ككلْب امرأةٍ عربيَّة فقيرة زعموا أنَّه جاع ليلةً فنبح، فأخرجتْه فنظر إلى القمر فظنَّه رغيفًا، فمازال بنبْحِه ليلَه كله، فقال الناس : كلبٌ ينبح قمرا . وَمَا ضَرَّ المُنِيرَ نُبَاحُ كَلْبٍ ♦♦♦ وَلَوْ كُلُّ الكِلابِ يُنَبِّحُونَهْ أي ساقط الغيرة والحمية، مَن لم تكن أخلاقُه زكيَّة، هل أنت إلاَّ ضفدع مترنِّم موموه مُمَخْرق تنقُّ ! كَرَافِعٍ طَرْفَهُ نَحْوَ السَّمَا قُبُلاً ♦♦♦ قَصْدَ البُصَاقِ فَعَادَ التَّفْلُ فِي فِيهِ أرغم الله أنفك، وقمقم عصبك، واستأصل شأفتك، وأسكت نئمتك، وأسخنَ عيْنَك، وأباد خضراءك، بـ " إِنَّا كَفَيْنَاكَ . . " ، " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ . . " ، " وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ . . " ، و " إِنَّ شَانِئَكَ . . " . فالعمى لعينِك، تُريد لتطفئَ أنوارَنا، وذلك ما لستَ بالنَّائل . من ذا يصدُّ الصُّبح عن أن يُشرق؟ ! مَن ذا يصدُّ المسك عن أن يعبق؟ ! ومن يحجبُ النُّور لمَّا بدا؟ ! أيها الأحْمق الرقيع، ومَن أكلُك الرَّجيع، أتَهْزأ بالشَّفيع يا وضيع، أما تعْلم يا فار بأنَّ الله يَختار، ويعطي مَن يشا الملْك، عزيزًا يرْكب الفلْك، وللمستهزِئِ الهلْك، نبيُّ الخير والطُّهْر، سيبْقى في فسيح الكوْن أكبر من جهالتكم نعم أكبر، سيبقى مثلَ تلك الشمس هادينا وحادينا، فدع عنك جهالاتٍ تفاهاتٍ حماقاتٍ تروم الشَّمس والنَّجم، إذا ما الشَّمس ساطعةٌ ولامعةٌ وأنكر ضوءَها الأعْمى، سيبقى نورها الأسمى، وتبقى كوكبًا يسري نسيمًا طيّب العطر، ربيعًا باسم الثغر . أُردِّدها وفى حلقي لذيذُ الشهْد والسكر، سيبقى في فسيح الكون ذكرًا في الورى أعطر، وتبقى أحقر أصغر، يا حاقدًا من فجرة، ومن لئامٍ نَكِرة، مكذِّبة مزوِّرة وحُمرٍ مستنفرة، أتاكم الطَّلُّ وبعد الوابل، ما علَّتي وأنا جلدٌ نابل، لا أبرحَنْ أرميكمُ باليابِس في هامِكُم ضربَ غلام عابس، أضربُ مَن على الأباطل استمر بدرَّةٍ منسوبةٍ إلى عمر، ذُق مسَّها من صارم الخصْم الألَدّ، وما انطوى في جعبتي من ذا أشدّ . زريابٌ يقول : إنَّ حياتنا اليوم حربٌ لا ينتصر فيها إلاَّ الأخلاق، إنَّما الأخلاقُ في الأقْوام مقياس الكفاءة . وَلَيْسَ بِعَامِرٍ بُنْيَانُ قَوْمٍ ♦♦♦ إِذَا أَخْلاقُهُمْ كَانَتْ خَرَابَا زرياب يقول : عَلِّمُونَا الأَفْعَالَ قَدْ ذَبَحَتْنَا أَحْرُفُ الجَرِّ وَالكَلامُ الهَجِينُ  عَلِّمُونَا قِرَاءَةَ البَرْقِ وَالرَّعْ دِ فَنِصْفُ اللُّغَاتِ وَحْلٌ وَطِينُ  الإسلام محجوب بأهله، والمسلمون في جُملتهم اليوم كدابَّةٍ على رأس بئرٍ عذبة، لا هي شَرِبتْ ولا تركت الناس يستسْقون ويشربون . خَلَتِ المَشَاعِرُ مِنْ حَرَارَةِ شَوْقِهَا  ضَعْفًا كَمَا خَلَتِ القُلُوبُ مِنَ الدَّمِ  الصَّوْمُ وَالصَّلَوَاتُ مِلْءَ دِيَارِنَا  وَالحَجُّ لِلبَيْتِ العَتِيقِ وَزَمْزَمِ  تِلْكَ المَشَاعِرُ لا تَزَالُ كَعَهْدِهَا  لا يَنْقُصُ الإِسْلامَ غَيْرُ المُسْلِمِ  لا ينقصُ الإسلامَ غيرُ المسلم . زرياب يقول : داءُ المسلمين منهم؛ لا تلام العواصف حين تحطم شجرةً نخِرةً في أصولها، إنَّما اللَّوم على الشَّجرة النخرة نفسها، إِنِّي حلفتُ يمينًا غير حانثةٍ ما أوغلتْ في صحاري التيهِ رحلتُهم، لو أنَّهم في ظلال المصحف اتَّحدوا . زرياب يقول : مَن ذمَّ شيئًا وأتى مثلَه فإنَّما يُزري على عقلِهِ . زرياب ينادي : هذا هو النَّهر فانهلْ أيُّها الصادي ♦♦♦ من عذب أخلاقِه في حسن إسناد من نفح قيصومها من شيحها النادي، من العرار الذي تندى خمائله عذوبة ومن الرَّيحان والكاب . هلمَّ هلم مع اعترافي بأنَّني لستُ من ذوي الأقدام والخوافي . فَمَنْ يُحْصِي شَمَائِلَهُ اللَّوَاتِي  لَهَا فِي كُلِّ رَابِيَةٍ ثَنَاءُ  وَمَا أُثْنِي عَلَيْهِ وَفِيهِ طَهَ  وَمَرْيَمُ وَالفَوَاتِحُ وَالنَّسَاءُ  لكنَّني أقولُ مستعينًا في مطلبي إلهيَ المعينَ؛ فما لنا في العالمين مذهب، عن باب مولانا إلى من نذهبُ . ربِّ ثبِّتْنا بقولٍ ثابتٍ في الحياتين فلا نخلولج، ولتثبت قدمي إذ لم تكن قدمٌ تأمن سوء الزلج، واجعل أعمالي لي خالصةً بالريا والعجب لم تمتزج . اللَّهُمَّ لا سهْل إلاَّ ما جعلتَه سهلاً، وأنت تَجعل الحَزْنَ إذا شئت سهلاً .

اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات